السيد محسن الأمين
410
نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم
الأحكام من وجوب أو تحريم أو غيرهما يكون ظاهره الاستمرار بحيث لو لم ينسخ لكان مستمرا ولا يصرح باستمراره وإلا لكان نسخه مناقضا لذلك ولا بتحديده بزمان وإلا لكان توقيتا لا نسخا ثم ينسخه فيكون الناسخ قرينة على أن هذا الظهور غير مراد وان الحكم كان في الواقع محدودا لكنه لم يظهر تحديده لمصلحة اقتضت ذلك فالنسخ انما هو للظهور لا نسخ للحكم في الواقع لأن النسخ معناه الإزالة فإن كان الحكم مستمرا في علم اللّه واقعا إلى الأبد كان نسخه محالا للزوم التناقض أو الجهل بتبعية الاحكام للمصالح والمفاسد فمع كون المصلحة توجب الاستمرار لا يجوز النسخ ومع كونها لا توجيه لا يجوز الحكم بالاستمرار إلا من الجاهل وان كان في الواقع محدود إلى حين النسخ لم يكن ذلك نسخا إذ لا إزالة هنا ولذلك قال بعض الفرق من غير المسلمين باستحالة النسخ وكذلك قد يظهر من بعض الامارات حدوث شيء في الكون ثم يظهر بطلان ذلك فيعبر عنه بالبداء مجازا لشبهه بمن كان يريد فعل شيء ثم بدا له ان يفعل خلافه مثل ما ورد في حق الكاظم عليه السلام انه بدا للّه في شأنه فإنه كان يظن أن الامام بعد الصادق هو ابنه إسماعيل لأنه أكبر ولده والإمامة للأكبر بحسب النص فلما توفي إسماعيل في حياة أبيه ظهر انه ليس بإمام فاللّه تعالى اظهر بموته بطلان ما كان يظن من إمامته وعبر عن ذلك بالبداء مجازا . ونظير ذلك ما يحكى ان عيسى عليه السلام اخبر بموت عروس ليلة زفافها فوجدت في الصباح غير ميتة وتحت فراشها حية وعلم أنها تصدقت بصدقة تلك الليلة فدفع اللّه عنها الموت وهذه كان قد قدر اللّه عمرها إلى ليلة زفافها وكان اخبار عيسى عليه السلام بناء على ما علمه من ذلك التقدير وكان مشروطا بعدم التصدق وكان اللّه تعالى يعلم بأنها ستتصدق ولا تموت وعيسى عليه السلام يجهل ذلك وهذا هو المحو والاثبات الوارد في الكتاب العزيز يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب فلا محو إلا بعد اثبات كما اعترف به في وشيعته فلا بد من حمل المحو على محو ما ثبت ظاهرا . لا ما ثبت واقعا والا لزم نسبة ما لا يليق إليه تعالى وهذا هو معنى البداء المجازي . * * * انتقل المؤلف إلى جوار ربه والكتاب في المطبعة قد انهى طبع بعضه وبقي البعض الآخر وقد قمنا بإكمال طبع الباقي سائلين للفقيد الرحمة والرضوان .